الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – عرب وعالم – 22 مارس 2026
كتب | محمد طلعت
كشفت مصادر مطلعة على أنشطة الحرس الثوري الإيراني أن طهران أعادت تنظيم القيادة العسكرية لحزب الله بعد الضربات القاسية التي تعرض لها في صيف 2024 خلال الحرب مع إسرائيل، حيث سدّت الثغرات بضباط إيرانيين وأعادت هيكلة الجماعة ووضعت خططاً للحرب التي يخوضها حالياً دعماً لطهران.
وأفادت المصادر لوكالة رويترز أن الحرس الثوري – الذي يشارك بشكل عميق في حزب الله منذ تأسيسه – أرسل ضباطاً لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف على إعادة تسليحه، كما أعاد هيكلة قيادة الحزب التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو العامل الذي ساعد إسرائيل على اغتيال عدد كبير من قادته.
وأوضحت المصادر أن ضباط الحرس وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وبدأوا العمل حتى في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الانتشار شمل حوالي 100 ضابط.
وأضافت أن التغييرات شملت استبدال الهيكل القيادي الهرمي بهيكل لامركزي يتكون من وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها بعضاً، مما يساعد في الحفاظ على سرية العمليات، كما وضع ضباط الحرس خططاً لشن هجمات صاروخية متزامنة على إسرائيل من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس.
وأكد مصدر أمني لبناني رفيع المستوى أن القادة الإيرانيين ساعدوا حزب الله في إعادة تأهيل وتنظيم كوادره العسكرية، مشيراً إلى اعتقاده بأن الإيرانيين يساعدون الحزب في خوض الصراع الحالي بدلاً من التدخل في اختيار الأهداف.
من جانبه أشار أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية بجامعة كينجز كوليدج لندن، إلى أن الحرس الثوري أعاد تنظيم حزب الله ليصبح نظاماً مسطحاً بشكل أكبر، مقارناً ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي كان موجوداً حول زعيم الحزب السابق حسن نصر الله قبل مقتله، ووصف النموذج الجديد بأنه “دفاع فسيفسائي” يستخدمه الحرس في إيران أيضاً.
وكشف مسؤول لبناني أن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما بين 100 و150 مواطناً إيرانياً في لبنان لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية، ومنها صلات بالحرس الثوري، مضيفاً أن الحكومة طلبت من هؤلاء مغادرة لبنان في أوائل مارس، وأن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانياً غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس.
يُذكر أن الحرس الثوري مرتبط بشكل وثيق بحزب الله منذ تأسيسه في سهل البقاع الشرقي لتصدير “الثورة الإسلامية الإيرانية” عام 1979، ومحاربة القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان عام 1982، وقد عمل قاسم سليماني جنباً إلى جنب مع نصر الله خلال حرب 2006، وعند مقتل نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت كان جنرال إيراني من بين القتلى إلى جانبه.







